السيد عبد الله شبر

362

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثالث والسبعون والمائتان : [ رجل ضرب رجلًا فنقص بعض نفسه . . . ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي والشيخ في التهذيب بإسنادهما عن رفاعة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما تقول في رجل ضرب رجلًا فنقص بعض نَفسه ، بأيّ شيء يعرف ذلك ؟ قال : « بالساعات » ، قلت : وكيف بالساعات ؟ قال : « إنّ النفس يطلع الفجر ، وهو في الشقّ الأيمن من الأنف ، فإذا مضت الساعة صار إلى الشقّ الأيسر ، فتنظر إلى ما بين نفسك ونفسه ، ثمّ يحسب ، ثمّ يؤخذ بحساب ذلك منه » « 1 » . بيان لعلّ المراد : أنّ الغالب في الإنسان أن يخرج نفسه في أوّل النهار من الشقّ الأيمن من الأنف ، والأيسر يكون فاسداً ، أو أنّ الإنسان الصحيح المعتدل المزاج يعتبر نفسه من الشقّ الأيمن ، وحينئذٍ فمعنى الخبر : أنّ من نقص نفسه بضرب من غيره تعدّ أنفاسه في تلك الساعة ، ثمّ تعدّ أنفاس الصحيح أيضاً فيها ، فيؤخذ التفاوت بينهما ، ثمّ توزع الدية الكاملة التي هي بإزاء انقطاع النفس بالكلّيّة على أعداد أنفاس الصحيح ، وينظر إلى ما يقع بإزاء التفاوت كم هو ، فيؤخذ من الضارب ؛ والمستفاد من هذا الحديث أنّه لو كان العدّ في الساعة الأولى من اليوم يؤخذ عددها من الشقّ الأيسر ، وهكذا . ولم أعلم أحداً من الأصحاب أفتى بمضمون هذا الحديث .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 324 ، باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 268 ، ح 87 ؛ وعن الكافي في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 319 ، ح 28 .